Study and bibliography of the Andalusian Muwashshahat and Azjal
الموشحات والأزجال الأندلسية دراسة ومراجع
الدكتور محمد عباسة
جامعة مستغانم
الجزائر
1 - نشأة الموشحات الأندلسية:
يُعد ظهور الموشح في الأندلس من أهم ثمار التجديد الذي عرفه الشعر العربي، ولا يزال الغموض يحف بنشأة هذا الضرب من الشعر وأصالته وأول من ابتكره. وقد عرّفه القدامى في تعريفات عديدة تكاد تكون متقاربة المدلول لكن بعضها جاء متعارضا أحيانا.
لم يستأثر هذا الفن باهتمام العرب القدامى وحدهم، فقد أعاره الباحثون المحدثون اهتماما بالغا وتعرضوا له بالدراسة، لكنهم اختلفوا فيما بينهم حول تعريف الموشح، باختلاف المصادر التي اعتمدوا عليها.
أما المستشرقون، فعلى الرغم من أنهم كانوا من الأوائل الذين حاولوا نفض الغبار عن هذا الفن ومهدوا طريق البحث للدارسين العرب المحدثين في الدراسات المقارنة وخاصة تأثير الموشحات في الشعر الأوربي القديم، فإنهم لم يضيفوا شيئا نافعا على ما جاء عند العرب القدامى في تعريف الموشح، بل اهتموا بأشكاله اهتماما مفرطا.
التعاريف التي جاء بها الأدباء والباحثون متعددة، لكن ليس معنى ذلك أن الموشح لون قائم بذاته لا علاقة له بالشعر العربي، بل هو ضرب من ضروب الشعر العربي لا يختلف عن القصيدة التقليدية إلا في تعدد قوافيه وتنوع أوزانه أحيانا، وفي الخرجة التي يخرج بها الوشاح من الفصيح إلى العامي تارة، وتارة أخرى إلى العجمي، كما يختلف عنها أيضا في تسمية أجزائه. ويختلف في بعض هذه الخصائص عن الأراجيز المقطعية والمسمطات. ولم يستحدث شعراء أهل الأندلس هذا اللون من النظم إلا لحاجتهم إلى التجديد الذي اضطرتهم إليه ظروف اللهو والغناء الجماعي. فالموشح الأندلسي يعد بذلك، ثورة على الطريقة التقليدية المقيدة التي تلتزم وحدة الأوزان ورتابة القوافي، وليس تمرداً على الشعر العربي في جملته وتفصيله.
فالموشح إذن، نشأ في الأندلس خلال القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي)، وهو جزء من الأدب العربي، وقد أجمع مؤرخو الأدب القدامى على أن فن التوشيح من مخترعات الأندلسيين، وأشادوا ببراعتهم في هذا اللون.
لقد اختلف القدامى في تحديد أول من نظم الموشح، وجاءت بداية الموشحات في صورة يكتنفها الغموض، إذ نُسب بعض ما وصل إلينا من موشحات إلى غير أصحابها. يُعد محمد بن محمود القبري ومقدم بن معافي القبري، من أوائل الوشاحين الأندلسيين، غير أنه لم يُعثر على أي أثر لموشحاتهما.
2 - خصائص الموشحات الأندلسية:
تتكون من مطلع وأبيات وأقفال وخرجة.
المطلع (اب أو اا)، قد يتكون من 3 و4 أجزاء، ويسمى أيضا مذهبا.
قد يتكون البيت من 3 إلى 5 أجزاء مفردة أو مركبة من فقرتين أو أكثر.
تتكون الموشحة من 5 أبيات في الغالب أو أكثر.
القفل هو مجموعة الأجزاء التي تتكرر في الموشح. يتفق مع المطلع في الوزن والعدد والقافية.
يتكون الموشح التام من 6 أقفال و5 أبيات، أما إذا تكون من 5 أقفال فهو أقرع.
الخرجة هي القفل الأخير من الموشحة، قد تكون فصيحة اللغة، عجمية، ملحونة أو مزدوجة اللغة، وقد تكون مستعارة أو بيتا مشهورا. إذا تسربت العناصر غير الفصيحة إلى باقي عناصر الموشحة تسمى مزنمة.
الجزء هو القسيم الواحد من المطلع أو البيت أو الأقفال. قد تكون الأجزاء مفردة أو مركبة، متفقة القافية أو مختلفة.
البيت عند المحدثين يتكون من الدور مع القفل الذي يليه. أي أن الدور هو عدد الأجزاء التي يتكون منها البيت عند ابن سناء. بل الدور هو البيت مع القفل الذي يليه كما جاء في المستطرف.
الأغصان هي أجزاء الأقفال عند المحدثين والأسماط أجزاء الأبيات. وفي رأينا، السمط هو مجموعة الأجزاء المفردة. والغصن الجزء الواحد المركب.
3 - أوزان الموشحات الأندلسية:
أول من درس أوزان الموشح، ابن سناء الملك (ت 608هـ-1211م)، قسمه إلى قسمين: قسم جاء على أوزان العرب، وآخر لا صلة له بأوزانهم.
والقسم الذي جاء على أوزان العرب كذلك ينقسم إلى قسمين: قسم لا تختلف أوزانه عن أوزان الخليل وهو الغالب في الموشحات. هاجمه ابن سناء لأنه أشبه ما يكون بالمخمسات ولا يفعله إلا الشعراء الضعفاء. وقد استثنى منه الموشح الذي تختلف قوافي قفله، لأنه يخرج عن المخمسات، مثل قول ابن زهر:
أيها الساقي إليك المشتكى ⁂ قد دعوناك وإن لم تسمع
والقسم الثاني الذي جاء على أوزان العرب هو ما تخللت أقفاله أو أبياته كلمة أو حركة تخرجه من أن يكون قريضا بحت.
وتنقسم أوزان الموشحات أيضا إلى قسمين: قسم أوزان أقفاله هي أوزان أبياته نفسها، فلا يختلف جزء القفل عن جزء البيت من حيث الوزن. وقسم تختلف أوزان أقفاله عن أبياته، فيأتي جزء القفل على وزن ويأتي جزء البيت على وزن آخر.
وقد تكون الموشحة التي تأتي على وزن واحد، من بحر تام، أو مجزوء، أو بحر مشطور. وقد تتكون الموشحة من بحر واحد، لكن في كل حالة من حالاته التامة أو المجزوءة أو المشطورة.
وغالبا ما تكون الأقفال من الموشحة تامة الوزن، والأبيات مشطورة. وقد تأتي بعض الموشحات أقفالها من بحر واحد وأبياتها من بحر آخر. وقد يكون الشطر الأول من القفل أو البيت أو كلاهما من بحر والشطر الثاني من بحر آخر.
وقد تأتي الموشحة على بعض التفعيلات من عروض الشعر العربي، لكن ليس لها مصطلح في الميزان الخليلي. وهذا من الأنماط العروضية الجديدة التي ابتكرها الوشّاحون الأندلسيون، وإن كانت من التفاعيل المألوفة، إلا أنها تختلف من حيث التركيب، فتكتسب نغمة جديدة في الشعر العربي.
لقد ذهب ابن سناء الملك إلى أن الموشحات تنقسم من جهة أخرى إلى قسمين: قسم لأبياته وزن يدركه السمع، ويعرفه الذوق كما تعرفه أوزان الأشعار. وقسم مضطرب الوزن، لا مدخل له بشيء تألفه الأوزان العربية وهو الكثرة الغالبة في الموشحات.
نستنتج مما سبق أن الوشاح قد لجأ إلى التنويع في الوزن والترتيب الجديد للتفاعيل، وإلى المخالفة بين القوافي في البحر الواحد، أو البيت الواحد. وبهذه الصفة، تكون بعض الموشحات قد خرجت عن أوزان الخليل وليس عن أوزان العرب كما ظن ابن سناء الملك.
فهذه الأوزان كانت عند أهل الأندلس مألوفة. فالمهمل في الشعر لا يعني الخروج عن الأوزان العربية، ولا يعني أيضا أعاريض أعجمية.
إن الأوزان الجديدة التي جاء بها الوشّاحون هي ذات إيقاع عربي. فالقول بأنها خارجة عن الأعاريض العربية جاء خطأ عند القدامى، نتيجة إيمانهم المفرط بالتقليد. وهذا الذي شجع بعض المستشرقين إلى القول بأن الموشح متأثر في أوزانه وخرجته بمصادر لاتينية.
4 - الأزجال الأندلسية:
يبنى الزجل على منوال الموشحات، لكن بلغة غير معربة، أو مزنمة. والتزنيم في الزجل هو تسريب الألفاظ العجمية إلى الأبيات والأقفال.
يتكون القفل في الزجل من جزأين أو جزء واحد.
ويتكون المطلع في الغالب من جزأين والأقفال من جزء واحد.
الخرجة في الزجل قد تكون مستعارة وفصيحة اللغة.
لا يختلف نظام المقطوعات الزجلية عن الموشحات.
5 - التأثير والتأثر:
الموشحات والأزجال من الفنون الشعرية التي ظهرت لأول مرة في الأندلس.
وهي عربية الأصل ولا تمت بصلة إلى مصادر أجنبية كما يزعم بعض الدارسين الأوروبيين.
فالألفاظ العجمية التي تتخلل الموشحة أو الزجل لا علاقة لها بقصائد إسبانية، بل هي مأخوذة من كلام عامة الأندلس.
ومن جهة أخرى، فإن الموشحات والأزجال هي التي أثرت في الشعر الأوروبي في القرون الوسطى، وكان شعراء التروبادور أول من اتصل بالأندلسيين وتأثر بطريقتهم في النظم.
وبعد رواج شعر التروبادور تأثر به أغلب شعراء أوروبا الغربية.
وأبرز ما أخذه الأوروبيون من الشعر العربي عامة والأندلسي خاصة، نظام القافية ومواضيع الغزل وقضايا المرأة.
6 - بين الموشح والزجل:
الموشح ضرب من ضروب الشعر العربي لا يختلف عن القصيدة التقليدية إلا في تعدد قوافيه وتنوع أوزانه أحيانا، وفي الخرجة التي يخرج بها الوشّاح من الفصيح إلى العامي تارة وتارة أخرى إلى العجمي كما يختلف عنها أيضا في تسمية أجزائه. فالموشح يبدأ بالمطلع ثم الأبيات والأقفال ويختم بالخرجة. ولم يستحدث شعراء أهل الأندلس هذا اللون من النظم إلا لحاجتهم إلى التجديد الذي اضطرتهم إليه ظروف اللهو والغناء الجماعي. فالموشح الأندلسي يعد بذلك ثورة على الطريقة التقليدية التي تلتزم وحدة الأوزان ورتابة القوافي وليس تمرداً على الشعر العرب.
أما الزجل فهو يمثل الفن الثاني المستحدث في الأندلس بعد الموشح وقد تباينت آراء المؤرخين القدامى في نشأة هذا الفن، ولو أنهم يتفقون على أن الزجل وليد البيئة الأندلسية ومنها خرج إلى الأراضي المغربية والمشرقية وانتشر فيها. ويعد ديوان ابن قزمان إلى جانب ديواني الششتري وأبي مَدْين من أهم المصادر مما وصل إلينا. وإذا كان الموشح ينظم باللغة الفصحى فإن الزجل الأندلسي ينظم بلغة غير معربة وليست عامية خالصة، كما أن الأزجال اقترضت خصائصها من الموشحات.
7 - مصادر ومراجع:
- إبراهيم حنان-موضوع الطبيعة في الموشحات الأندلسية جادك الغيث للسان الدين بن الخطيب
- أحمد بن عيضة الثقفي-قضايا الشكل والمضمون في الموشح الأندلسي في عهد بني الأحمر
- إسماعيل دليلة-الموشحات الأندلسية بين القصيدة والغناء
- آسيا منصورية-رمزية البنية الدلالية في الموشحات والأزجال الأندلسية
- الدكتور محمد عباسة-اللهجات في الموشحات والأزجال الأندلسية
- بن عامر فاطمة وبلوفة أمينة-نظرية نشأة الموشحات بين العرب والمستشرقين
- بن عبد النور أحمد-ترجمة الشعر ودوره في ميلاد الأجناس الأدبية الموشحات والأزجال الأندلسية نموذجا
- بوطاوس وسيلة-الموشحات والأزجال بالأندلس على عهد بني الأحمر
- حمزة بريك-صورة الموشح عند الشاعر لسان الدين ابن الخطيب
- خولة تاير وريم بوعريشة-موشحات ابن الخطيب وأزجال ابن قزمان دراسة مقارنة
- د. الضاوية لسود-موشحات لسان الدين بن الخطيب دراسة في ضوء الحجاج اللغوي
- د. طانية حطاب-أثر الموسيقى والغناء في نشأة الموشحات الأندلسية
- رفيدة حنونة ومروة شاهد-البنية الدلالية والصوتية في موشحات ابن سناء الملك
- سارة عدوان وزينب عبد اللي-المؤثرات الأجنبية في الموشحات الأندلسية لسان الدين بن الخطيب نموذجا
- سعيدة جربوع-البنية الإيقاعية في فن الموشحات ابن زهر وابن سهل وابن الخطيب نموذجا
- سعيدة فريد-الزجل الأندلسي وعلاقته بالموشحات
- سليمة براهمة ووفاء معصوم-فن التوشيح في غرناطة
- سماح محمد بلاط-فن الموشحات الأندلسية مقاربة أدبية وفنية
- سوسن عزت محمد-الزجل الأندلسي
- سيدهم زينب-بنية الموشحات الأندلسية ابن سهل الأندلسي نموذجا مقاربة أسلوبية
- شهرزاد بوسكاية-الزجل والمجتمع الأندلسي في القرنين السادس والسابع الهجريين
- صادق حسين كنيج-الموشحات الأندلسية بين الأصالة والتقليد
- عبد القادر بخوش وعبد الحكيم الخليفي-أغراض الزجل الأندلسي وخصائصه الفنية
- عمران باتول-مظاهر التجديد في الشعر الأندلسي رثاء المدن والممالك نموذجا
- قاشة سميرة وأخريات-جمالية التشكيل البصري في الموشح الأندلسي
- مضاوي صالح بن حمد الحميدة-الموشحات الأندلسية دراسة في الضوابط الوزنية
- نصر الدين بي بي وعبد الله نجيب-دراسة عن ظهور الأزجال وتطورها
- نعيمة لعور ونعيمة زغمار-جمالية اللغة في الموشحات الصوفية محي الدين بن عربي نموذجا
- الموشحات الأندلسية والأدب المقارن:
- الدكتور محمد عباسة-حب الآخر في الشعر الأندلسي والبروفنسي
- خديجة بلعربي-جهود الدكتور محمد عباسة في إثراء وترقية الدراسات الأدبية المقارنة في الجزائر
- خولة صالحي-الأدب المقارن عند العرب من التكريس إلى التأسيس الدكتور محمد عباسة نموذجا
- فتيحة معراف والعالية بوقصة-جهود العرب المحدثين في الأدب المقارن
- محمد عباسة-الشعر المقطعي الأندلسي وأثره في الشعر الأوكسيتاني
- الموشحات الأندلسية وشعراء التروبادور:
- الدكتور زياد بن علي الحارثي-أثر الموشحات والأزجال الأندلسية في شعر التروبادور
- الدكتور محمد حسين السماعنة-بين التروبادور والموشح
- الدكتور محمد عباسة-الحروب الصليبية ونزعة الحب الكورتوازي
- الدكتور محمد عباسة-الموشحات والأزجال الأندلسية وأثرها في شعر التروبادور
- الدكتور محمد عباسة-قصيدة الحب في شعر التروبادور البروفنسي
- الدكتور محمد عباسة-مصادر شعر التروبادور الغنائي
- بتركي وردة-الموشحات والأزجال الأندلسية وأثرها في شعر التروبادور
- حجبة حورية-أثر الحضارة العربية الإسلامية في الحضارة الأوروبية شعراء التروبادور نموذجا
- رابح يمينة وطربوش خيرة-الموشحات العربية وأثرها في شعر التروبادور
- سهام بوقندورة-الموشحات الأندلسية وشعراء التروبادور
- عبد الرحمن بوحفص-أثر الشعر الأندلسي في الشعر الأوروبي شعر التروبادور نموذجا
- فاطمة با أحمد-أثر الشعر الأندلسي في شعر التروبادور
- مليكة حملاوي-أثر الشعر الأندلسي في شعراء التروبادور
- نميش أسماء-الموشحات والأزجال وأثرها في الأدب الأوروبي القديم شعر التروبادور نموذجا
- هند حواش-الغزل عند شعراء التروبادور
- ويسي مروة-الغزل بين شعر التروبادور والموشحات